السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 31

الإمامة

لاندرست آثار النبوة وانطمست وانطوت المعالم الدينية واضمحلت ، فجزاهم اللّه تعالى عنا خير جزاء المحسنين ، وأسكنهم في الغرفات آمنين ، ومكنهم في أعلى عليين ، فطوبى لمن صرف العمر في اقتفاء آثارهم في نشر معالم الدين ، فإنه من أهم المصارف عند أهل اليقين ، وبذل جهده في كشف الحجب عن مدارك الحلال والحرام ، ويبلغها إلى المكلفين ومن أحب المطالب عند رب العالمين . ففي الصحيح المروي في بصائر الدرجات وأصول الكافي عن سيد الأوائل والأواخر مولانا محمد الباقر عليه وعلى آبائه وأولاده آلاف التحية من الكريم الغافر : عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد « 1 » . وفي البصائر : أفضل من عبادة سبعين ألف عابد « 2 » . وما في الأصول أنسب كما لا يخفى . وفيه عن كاشف الحقائق والدقائق مولانا جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام حين سئل رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل ؟ قال : الراوية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد « 3 » . وروى شيخنا الصدوق في المجالس ، عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه وبين النار ، وأعطاه اللّه تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات ، وما من مؤمن يقعد ساعة عند

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 33 ، ح 8 . ( 2 ) البصائر ص 6 ، ح 1 . ( 3 ) أصول الكافي 1 / 33 ، ح 9 .